محمد بن عبد الوهاب

158

الكبائر

[ باب الخروج عن الجماعة ] " 89 " باب الخروج عن الجماعة وقول الله تعالى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى } الآية : [ النساء : 115 ] وقوله تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } 174 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا « من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان قيد شبر مات ميتة جاهلية » أخرجاه .

--> ( 174 ) رواه البخاري الفتن 13 / 5 رقم 7053 ، 7054 ، 7143 ومسلم الإمارة 3 / 1466 رقم 1835 . جاء في الفتح 13 / 7 . المراد بخرج من السلطان قيد شبر ، كناية عن معصية السلطان ومحاربته والمراد بالخروج : السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ، ولو بأدنى شيء ، فكنى عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق . والمراد بالميتة الجاهلية : حاله الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال ، وليس له إمام مطاع ، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك ، وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا ، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ، ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهليا ، أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد . ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر « من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه » أخرجه الترمذي وغيره . قال النووي : وأجمع أهل السنة أن لا ينعزل السلطان بالفسق . . قال العلماء وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه لما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه .